فضل الصبر على البلاء
نشرت في يوم |
2008-02-29 |
في الساعة |
03:08 م |
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الله سبحانه وتعالى جعل الصبر جواداً لا يكبو ، وصارماً لا ينبو ، وجنداً لا يهزم ، وحصناً حصيناً لايهدم ولا يثلم ، فهو والنصر أخوان شقيقان فالنصر مع الصبر ، والفجر مع الكرب والعسر مع اليسر ، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد ، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد ولقد ضمن الوفي الصادق لأهله في محكم الكتاب أن يوفيهم أجرهم بغير حساب
ولما كانت الدنيا دار بلاء وموضع امتحان ، تسعد وتشقي ، تفرح وتحزن ، ولا تدوم على حال ، ذكر الله عز وجل الصبر في كتابه في مواضع كثيرة متنوعة
من الكتاب :
فأخبر الله عز وجل بمعيته للصابرين قال تعالى { وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة249 وقال تعالى { وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال46 وأخبر أنه يحبهم { وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ }آل عمران146 وأنهم الفائزون {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ }المؤمنون111 وأخبر أن الصبر خير لأهله { ِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ }النحل126 وأخبر أن أهل الصبر هم المهتدون {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }السجدة24 وعلق الفلاح بالصبر والتقوى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }آل عمران200 وعن أجرهم وصفه بأنه كبير {إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ }هود11 وذكر أن أجر الصبر يوفى بغير حساب { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ }الزمر10 وأن الجنة هي دارهم ومستقرهم {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ }الرعد24 وقال {أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً }الفرقان75 {وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً }الإنسان12
ومن السنة :
والأحاديث في فضل الصبر كثيرة ومواضعها عديدة يهمنا منها ماورد لأهل المرض فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر ، عوضته منهما الجنة ) وحبيبتيه عينيه .
وعن عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس : ألا أريك إمرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى . قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يارسول الله إني أصرح وإني اتكشف فادع الله لي . قال ( إن شئت صبرت ولكَ الجنة وإن شئت دعوتُ الله تعالى أن يعافيك ) فقالت : اصبر . فقالت : إني اتكشف فادع الله أن لا اتكشف ، فدعا لها .
وعن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا مرض العبد بعث الله إليه ملكين ، فقال : انظرا ماذا يقول لعواده ، فإن هو إذا جاءوه حمد الله وأثنى عليه ، رفعا ذلك إلى الله وهو أعلم ، فيقول : إن لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة وإن أنا شافيته أبدله لحماً خيراً من لحمه ، ودماً خيراً من دمه ، وأن أكفر عنه سيئاته )
وعن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همٍّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه )
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك وعكاً شديداً . قال : فقلت : يارسول الله إنك لتوعك وعكاً شديداً ، قال ( أجل إني لأوعك كما يوعك رجلان منكم ) قلت : ذلك إنّ لك لأجرين . قال ( نعم والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حطّ الله عنه به خطاياه كما تحطّ الشجرة ورقها )
ومن أقوال السلف :
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( وجدنا خير عيشنا بالصبر )
وقال علي بن أبي طالب ( ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد )
وقال عبدالله بن مسعود ( الإيمان نصفان : نصف صبر ونصف شكر )
وقال الحسن ( ما جرعتان أحب إلى الله من جرعة مصيبة موجعة محزنة ردها صاحبها بحسن عزاء وصبر ، وجرعة غيظ ردها بحلم )
وقال عمر بن عبدالعزيز ( أما الرضا فمنزلته عزيزة أو منيعة ، ولكن جعل الله في الصبر معولاً حسناً )
وقال حسان بن أبي جبله (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) أي الذي لا شكوى فيه .
ومن الشعر : :
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
إني رأيت وفي الأيام تجربة *** للصبر عاقبة محمودة الأثر
وقلَّ من جد في أمر يطلبه *** فا ستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
وقال محمد بن يسير:
إن الأمور إذا انسدت مسالكها *** فالصبر يفتح منها كل ما ارتتجا
لا تيأسن وإن طالت مطالبة *** إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته *** ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
لا يمنعنك يأس من مطالبة * ** فَضَيِّق السبل يوماً ربما انتهجا
وقال الموصلي:
فالصبر أجمل ثوب أنت لا بسه *** لنازل والتعري أحسن السنن
وهون الوجد إني لا أرى أحداً *** بفرقة الإلف يوماً غير ممتحن
وقال ابن الوردي :
يا نفس صبراً فعقبى الصبر صالحة *** لا بد أن يأتي الرحمن بالفرج
وقال علي بن جهم:
وعاقبة الصبر الجميل جميلة *** وأفضل أخلاق الرجال التفضل
ولا عار إن زالت عن الحر نعمة *** ولكن عار أن يزول التجمل
ولـ خليص ـد
الخميس
26/7/1428هـ
التعليقات 0 |
:: |